ابن كثير

72

البداية والنهاية

سوداء لأتمه الله لجدنا وحيطتنا . ثم قال : والله لأقتلنك . فقال : استبقني يا أمير المؤمنين لأعدائك . فقال : وأي عدو لي أعدى منك . ثم أمر بقتله كما تقدم : فقال له بعض الأمراء : يا أمير المؤمنين الآن صرت خليفة . ويقال إن المنصور أنشد عند ذلك : فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر علينا بالإياب المسافر وذكر ابن خلكان أن المنصور لما أراد قتل أبي مسلم تحير في أمره هل يستشير أحدا في ذلك أو يستبد هو به لئلا يشيع وينشر ، ثم استشار واحدا من نصحاء أصحابه فقال : يا أمير المؤمنين قال الله تعالى ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) [ الأنبياء : 22 ] فقال له : لقد أودعتها أذنا واعية . ثم عزم على ذلك . ترجمة أبي مسلم الخراساني هو عبد الرحمن بن مسلم أبو مسلم صاحب دولة بني العباس ، ويقال له أمير آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الخطيب : يقال له عبد الرحمن بن شيرون بن اسفنديار أبو مسلم المروزي ، صاحب الدولة العباسية ، يروي عن أبي الزبير وثابت البناني وإبراهيم وعبد الله ابني محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، زاد ابن عساكر في شيوخه محمد بن علي وعبد الرحمن بن حرملة وعكرمة مولى ابن عباس . قال ابن عساكر : روى عنه إبراهيم بن ميمون الصائغ ، وبشر والد مصعب بن بشر ، وعبد الله بن شبرمة وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن منيب المروزي وقديد بن منيع صهر أبي مسلم . قال الخطيب : وكان أبو مسلم فاتكا ذا رأي وعقل وتدبير وحزم ، قتله أبو جعفر المنصور بالمدائن . وقال أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان : كان اسمه عبد الرحمن بن عثمان بن يسار ، قيل إنه ولد بأصبهان ، وروي عن السدي وغيره ، وقيل كان اسمه إبراهيم بن عثمان بن يسار بن سندوس ( 1 ) بن حوذون ، من ولد بزرجمهر ، وكان يكنى أبا إسحاق ، ونشأ بالكوفة وكان أبوه أوصى به إلى عيسى بن موسى السراج ، فحمله إلى الكوفة وهو ابن سبع سنين ، فلما بعثه إبراهيم بن محمد الامام إلى خراسان قال له : غير اسمك وكنيتك . فتسمى عبد الرحمن بن مسلم ، واكتنى بأبي مسلم ، فسار إلى خراسان وهو ابن سبع عشرة سنة راكبا على حمار بأكاف ، وأعطاه إبراهيم بن محمد نفقة ، فدخل خراسان وهو كذلك ، ثم آل به الحال حتى صارت له خراسان بأزمتها وحذافيرها ، وذكر أنه في ذهابه إليها عدا رجل من بعض الحانات فقطع ذنب حماره ، فلما تمكن أبو مسلم جعل ذلك المكان دكا فكان بعد ذلك خرابا . وذكر بعضهم أنه أصابه سبي في صغره وأنه اشتراه بعض دعاة بني العباس بأربعمائة درهم ، ثم إن إبراهيم بن محمد الامام استوهبه واشتراه فانتمى إليه وزوجه إبراهيم بنت أبي النجم

--> ( 1 ) في وفيات الأعيان 3 / 145 : شذوس بن جودرن .